الحركة
الاسلامية في العراق التي وضع لبناتها الاولى الشهيد محمد باقر الصدر (رض) كانت قد
رسمت استراتيجيتها التغييرية مستهدفة الانسان والمجتمع، ولم يكن في اولوياتها في طريق
كفاحها الطويل ومسارها الصعب أن تتحدد في مطالب مثل تشكيل حكومة أوتقديم مآرب الحياة
على اهدافها السامية، إنما الهدف الاستراتيجي لها هو نشر العدالة الاجتماعية وتحقيق
الرفاهية للمحرومين والقضاء على الفقر وتأمين السلام والاستقرار في المجتمع، لذا فاننا
عندما نعمل على المشاركة في العملية السياسية وندخل في تشكيلة الحكومة بالمطالبة ببعض
المناصب ونتحاور مع الاسلاميين وهم الأقرب لنا من حيث الأفكار والتوجهات، فنتنازل عن
بعض المطالب ونصرعلى أخرى، ندرك أن ذلك لا يتعدى وسائل وطرقا مشروعة تعطي للاطراف المتحاورة
مساحة متحركة من التشاور والتباحث خلال فترة زمنية محددة وليس الى ما لانهاية، فان
في إطالتها تجاوزا للمعقول يؤدي الى اقصاء أوتهميش بعض الأطراف لحساب أطراف أخرى مما
يخلق حالة من التنافر والعداء بين فصائل تجمعها فكريا مساحة واسعة وهذا ما لا نتمناه
حيث سيؤدي الى خسارة فادحة وستفقد الحركة الاسلامية اهدافها السامية وتفقد سمعتها المعروفة
والمتميزة في المجتمع.
ان
(التحالف الوطني) بين ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني العراقي والذي سيعمل على
تشكيل حكومة شراكة وطنية كونه الكتلة الاكبر في البرلمان سيضع أولى أهدافه نشر العدالة
الانسانية والعمل على تفعيل تعاليم الاسلام في نشر العدل والفضيلة من أجل بناء عراق
مزدهر حر قائم على اسس الحياة العصرية واحترام حقوق الانسان واحترام الدستور. ان عملية
اختيار رئاسة الوزراء ورئاسة التحالف الوطني لن توقف تشكيل هذه الحكومة لان اي تنازل
بين الطرفين لا يذهب سدى بل يصب باتجاه واحد فعندما يتنازل دولة القانون عن مكاسب ووزارات
بسبب حصوله رئاسة الوزراء او بالعكس وفق أسس تشاورية وتحاورية سيكون بالنتيجة كسبا
لنفس الكتلة الوطنية والاتجاه الاستراتيجي الذي رسمته.
ان
التحالف الوطني الجديد والذي سيكلف بتشكيل حكومة الشراكة الوطنية لن يستأثر بالسلطة
لوحده رغم حقه بحسب الدستور ونتائج الانتخابات بل سيوزع المناصب الوزارية داخل الحكومة
الواحدة على اسس علمية صحيحة ومدروسة وحسب وزن وحجم كل كتلة برلمانية. ان تشكيل حكومة
الشراكة الوطنية وفق الاسس التي نشير اليها تعكس رؤية وطنية غالبة لايخالفها احد وهي
من احسن الحلول الممكنة لدى الكتل السياسية والنخب العراقية وعموم الشعب في الوقت الحاضر
.
ان
التحالف الوطني (التحالف الجديد ) قد قطع الشك باليقين للتأكيد على قدرة هذا التحالف
على تشكيل حكومة شراكة وطنية وذلك في حصوله على رئاسة الوزراء واحد نوابها وكذلك نائب
رئيس مجلس النواب ونائب رئيس الجمهورية مع 17 حقيبة وزارية متفاوتة فتكون للعراقية
رئاسة المجلس ونائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء مع 8 حقائب وزارية وللتحالف
الكردستاني رئاسة الجمهورية ونائب رئيس مجلس النواب مع وزارة سيادية واحدة ، أما باقي
الكتل الصغيرة فستحصل على حقائب وزارية بحسب حجمها الانتخابي فحصة التغيير الكردستانية
وزارتان خمس وزارات تكون من نصيب التوافق ووحدة العراق والاتحاد الاسلامي الكردستاني
والمسيحيين والجماعة الاسلامية لكل منهم وزارة واحدة.